أبي الفرج الأصفهاني

18

الأغاني

ألا يا مال ويح سواك أقصر أما ينهاك حلمك عن ضلال يوما رحرحان : وأمّا يوما رحرحان ، فأحدهما مشهور قد ذكر في موضع آخر من هذا الكتاب بعقب أخبار الحارث بن ظالم ، وهذا اليوم [ 1 ] الثاني ، فكان الطمّاح الحنفيّ أغار في بني حنيفة وبني قيس بن ثعلبة على بني الحريش بن كعب وبني عبادة بن عقيل وطوائف من بني عبس يقال لهم بنو [ 2 ] حذيفة ؛ فركبت بنو جعدة وبنو أبي بكر بن كلاب ، ولم يشهد ذلك من بني كلاب غير بني أبي بكر ، فأدركوا الطمّاح من يومهم ، فاستنفذوا ما أخذه وأصابوا ما كان معه ، وقتلوا عددا من أصحابه وهزموهم . كعب الفوارس ومقتله : قال : وأما ما ذكره [ 3 ] من إدراكهم بثأر كعب الفوارس ، فإن كعب الفوارس - وهو ابن معاوية بن عبادة بن البكَّاء - مرّ على بني نهد وعليه سلاحه ، فحمل عليه / رجل من نهد [ 4 ] يقال له خليف فقتله وأخذ فرسه وسلاحه ؛ ثم إن خليفا بعد ذلك بدهر مرّ على بني جعدة ، فرآه مالك بن عبد اللَّه بن جعدة وعليه جبّة كعب وفيها أثر الطعنة ، وكان محرما فلم يقدر على قتله ، فقال : يا هذا ! ألا رقعت هذا الخرق الذي في جبّتك ! وجعل يترصّده بعد ذلك ، حتى بلغه بعد دهر أنه مرّ ببني جعدة ، فركب مالك بن عبد اللَّه بن جعدة فرسا له وقد أخبر أن خليفا مرّ بجنباتهم [ 5 ] ، فأدركه فقتله ، ثم قال : بؤ بكعب . ثم غزا نواحيهم عبد اللَّه بن ثور بن معاوية بن عبادة بن البكَّاء : جرما ونهدا ، وهم يومئذ في بني الحارث ، فناداهم بنو البكَّاء : ليس معنا أحد من قومنا غيرنا وإنّ النهديّ قتل صاحبنا محرما ؛ فقاتلهم نهد وجرم جميعا يومئذ ، وكان عبد اللَّه بن ثور يومئذ على فرس ورد ، فأصابوا من نهد يومئذ غنيمة عظيمة ، وقتلوا قتلى كثيرة . فقال عبد اللَّه في ذلك : / فسائل بني جرم إذا ما لقيتهم ونهدا إذا حجّت عليك بنو نهد فإن يخبروك الحقّ عنا تجدهم يقولون أبلى صاحب الفرس الورد

--> [ 1 ] ذكر في كتاب « النقائض » ( المطبوع في مدينة ليدن ص 1060 ) تفصيل ليومي رحرحان ، فأما الأوّل منهما فهو أن يثربيّ بن عدس بن زيد بن عبد اللَّه بن دارم غزا بني عامر بن صعصعة وعلى بني عامر يومئذ الأحوص بن جعفر فالتقوا فاقتتلوا ، فقتل من بني عامر قريط بن عبد اللَّه بن أبي بكر بن كلاب وقتل يثربيّ يومئذ . وأما يوم رحرحان الثاني فمذكور أيضا في كتاب « النقائض » كما هو وارد في « الأغاني » ( في الجزء العاشر من طبعة بولاق ص 31 ) وهو الموضع الذي نبه المؤلف هنا أنه ذكر فيه . ويلاحظ بعد هذا أن ما ذكره المؤلف من قوله : « فكان الطماح الحنفيّ . . . إلخ » غير واضح الاتصال بأحد هذين اليومين ولا الأسماء التي ذكرت في هذا الخبر مذكورة في الأسماء التي ذكرت في أحد هذين اليومين . [ 2 ] في م : « بنو خزيمة ، فركبت بنو خزيمة » . وفي ط : « جذيمة » . [ 3 ] يلاحظ أيضا أنه لم يتقدّم لهذا الخبر ذكر . وقد ذكر مقتل كعب الفوارس هذا والأخذ بثأره ، كما هو وارد هنا ، في كتاب « النقائض » متصلا بأخبار « يوم فيف الريح » وهو يوم كان بين بني عامر وبين بني الحارث ومن تبعهم من قبائل جعفيّ وزبيد وقبائل سعد العشيرة ومراد وصداء ونهد واستعانوا أيضا بخثعم ، ( راجع كتاب « النقائض » ص 469 ) . ولعل مقتل كعب الفوارس ورد في شعر للنابغة الجعديّ لم يقع إلينا في أصول « الأغاني » التي بين أيدينا . [ 4 ] في « النقائض » ( ص 471 ) : « قتله خليف بن عبد العزي بن عائذ النهدي » ، وأول كلام المؤلف هنا وآخره يؤيد ما أثبتناه وهو أنه من « نهد » . وفي الأصول : « من جهم » وهو تحريف . [ 5 ] جنباتهم : نواحيهم ، واحده جنبة بالفتح . وفي م : « حيفاتهم » والحيفة ( بالكسر ) : الناحية أيضا .